في بداية القرن العشرين برز اسم الطبيب الأميركي ذو الأصول الألمانية مارتن كوني كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والدهشة، بعدما أنقذ آلاف الأطفال الخدج عبر فكرة غير مسبوقة: تحويل الحاضنات الطبية إلى عروض عامة داخل المعارض والمهرجانات.
جاءت فكرته بعد أن عايش شخصياً تجربة ولادة طفل خديج، ففهم مبكراً أهمية التدفئة والرعاية الدقيقة لبقاء هؤلاء الأطفال على قيد الحياة، فأنشأ أجنحة مليئة بالحاضنات في معارض لندن ونيبراسكا، ثم في أتلانتيك سيتي وكوني آيلاند، ورغم أن المجتمع الطبي اعتبر ما يفعله مقززاً وغير أخلاقي، واقتربت الجمعيات الطبية من اتهامه بالاحتيال لعدم امتلاكه سجلات واضحة تثبت تدريبه أو شهاداته، فإن نجاحه كان صادماً لهم جميعاً، إذ بلغت نسب نجاة الأطفال في حاضناته 85% مقارنةً بعشرة بالمئة فقط داخل المستشفيات في تلك الفترة. وبرغم الإنتقادات التي وصفته بأنه يستغل الرضع كعرض مدر للمال، كان كوني يشغّل فريقاً من الممرضات والمرضعات ويطبق أعلى مستويات النظافة والعناية، حتى جذب معرضه في شيكاغو عام 1933 أكثر من 1.25 مليون زائر، بينهم من إعتادوا متابعة أطفالهم المفضلين أسبوعياً، وبعد وفاته، نقل أطباء بارزون وفي مقدمتهم يوليوس هِس النموذج الذي أسسه إلى المستشفيات، ليصبح أساس رعاية حديثي الولادة الحديثة في الولايات المتحدة. واليوم، ما زال من نجوا على يديه يروون قصتهم بين الدهشة والفخر، أنها بداية غريبة تشبه عروض السيرك، لكنها كانت في الواقع ثورة طبية غيرت حياة آلاف الأطفال.





























